محمد طاهر الكردي
245
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وسماء هذه الطرقة مملوءة بثريات من الذهب والفضة ، وخصوصا في الجهة الجنوبية فيما يقابل الوجه الشريف : فإن فيها كثيرا من المشاكي الذهبية ، منها إحدى وثلاثون مشكاة مرصعة بالماس والزمرد والياقوت ، ومعلقة بسلاسل النضار ، ومجموع مصابيح الحجرة الشريفة مائة مصباح وستة . وفي مقابلة الوجه الشريف على جدار المقصورة حجر من الماس البرلانتي ، في حجم بيضة الحمام الصغيرة ، يحيط به إطار من الذهب المرصع ، ويقدرون ثمنه في ذاته بثمانمائة ألف جنيه . أما في شرف نسبته إلى الحجرة الشريفة فقيمته أكبر من أن تقدر بثمن ، ويسمونه بالكوكب الدري لشدة تألقه وعظيم ثنائه وبهائه ، وهو مثبت في لوحة من الذهب ، ورصع محيطه بمائتين وسبع وعشرين قطعة كبيرة من الجواهر الثمينة ، وهذا الكوكب أهداه للحجرة الشريفة السلطان أحمد خان الأول ابن السلطان محمد خان من سلاطين آل عثمان ، في مبادئ القرن الحادي عشر هجري . وقد علق تحته كف من الذهب المرصع بالجوهر ، وفي وسطه حجر من الماس أصغر من الكوكب الدري ، أهداه إليها السلطان مراد الرابع ابن السلطان أحمد الأول في سنة سبع وأربعين وألف للهجرة . وهناك لوح كبير من الذهب منقوش فيه بخط جميل جدا بحجارة الماس البرلانتي : " لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه " أهدتها إليها صاحبة السمو والعصمة عادلة سلطان بنت السلطان محمود سنة ألف ومائتين وإحدى وتسعين هجرية . وفي هذه الحجرة الشريفة غير هذا ، كثير من الجواهر الفاخرة التي لا تقدر بثمن : منها قطعة كبيرة على مثال الكردان مكتوب فيها بألماس اسم السيدة فاطمة الزهراء ، وهي موضوعة على مقصورتها الداخلية في الجانب الشرقي ، وإلى جوارها عقد من اللؤلؤ الكبير الحجم ، لا يماثله شيء في عظمه وجوهره ، وعقود أخرى من المرجان النادر المثال . ويوجد فيها شمعدانات من الذهب الخالص المرصع بالجواهر الكريمة ، منها اثنان كبيران طول الواحد منهما نحو مترين ، أهداهما إليها السلطان عبد المجيد خان في سنة أربع وسبعين ومائتين وألف ، وشمعدانان آخران أهداهما السلطان محمود ، وإلى جانب هذه الشمعدانات مكانس من اللؤلؤ ومراوح مرصعة بالأحجار الكريمة ، وعقاصي ومباخر مرصعة ، وهذا عدا ما يوجد في خزائن الحجرة الشريفة